قطب الدين الحنفي

69

تاريخ المدينة

قال الشيخ جمال الدين : أما الكهف الذي ذكره ابن النجار فمعروف في غربى جبل سلع عن يمين السالك إلى المدينة الشريفة إذا زار المساجد وسلك المدينة مستقبلا القبلة فقابله ( ق 56 ) حديقة نخل تعرف بالغيمة في بطن وادى بطحان غربى جبل سلع ، وفي الوادي عين ثان في عوالي المدينة تسقى ما حول المساجد من الزرع والنخيل تعرف بعين الخيف خيف شامي وتعرف تلك الناحية بالسيح بالمهملة بعدها ياء مثناة من أسفل وحاء مهملة . وأما العين التي ذكر الشيخ محب الدين المقابلة للمصلى فهي عين الأزرق وهو مروان ابن الحكم الذي أخرجها بأمر معاوية رضى اللّه عنه وهو واليه وأصلها من قباء من بئر كبيرة غربى مسجد قباء في حديقة نخل ، والقبة مقسومة نصفين يخرج الماء منها من وجهين مدرجين وجه قبلي والآخر يغتسل فيهما وينتفع بهما ، وتخرج العين من القبلة من جهة المشرق ثم تأخذ إلى جهة الشمال . ذكر الأمير سيف الدين الحسين بن أبي الهيجاء في حدود الستين وخمسمائة منها شعبة من عند مخرجها من القبلة فساقها إلى باب المدينة الشريفة باب المصلى ثم أوصلها إلى الرحبة التي عند مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من جهة باب السلام المعروف قديما بباب مروان ( ق 57 ) وبنى لها منهلا بدرج من تحت الدور يستقى منه أهل المدينة وذلك الموضع موضع سوق المدينة الآن ثم جعل لها مصرفين تحت الأرض يشق وسط المدينة على البلاط ثم يخرج على ظاهر المدينة من جهة الشمال شرقي حصن أمير المدينة وجعل منها شعبة صغيرة تدخل إلى صحن المسجد الشريف أزيلت كما سيأتي ذكره في الفصل السادس إن شاء اللّه تعالى . واعلم أن العين إذا خرجت من القبة التي في المصلى صارت إلى جهة الشمال حتى تصل إلى سور المدينة فتدخل من تحته إلى منهل آخر بوجهتين مدرجتين ثم يخرج إلى خارج المدينة الشريفة من هناك وتخرج هي وما يتحصل من مصلها في قناة واحدة إلى البركة التي ينزلها الحجاج .